عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
45
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
شيئا أوفيناه فقال لا عليكم أنتم من ذلك برآء من ذلك ، وأما قولي إذا ائتمن خان فذلك فيما أنزل اللّه علي : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ [ الأحزاب : 72 ] الآية فكل مؤمن مؤتمن على دينه فالمؤمن يغتسل من الجنابة سرا وعلانية أفأنتم كذلك ؟ قلنا : نعم يا رسول اللّه قال لا عليكم أنتم من ذلك برآء . ( حكاية ) نذر يوسف عليه الصلاة والسلام وهو في السجن إن خرج ليصنعن وليمة للفقراء وغيرهم ، فلما خرج من السجن نسي نذره فذكره جبريل عليه السلام فصنع طعاما شهرا وجمع الناس فاجتمع الكبير والصغير فقال جبريل : لم يحضره المقصود فقال يوسف عليه السلام من هو ؟ قال : عجوز عمياء في بيت من جريد النخل فأرسل إليها فقالت للرسول : قل ليوسف يحضر بنفسه ، وأنشد لسان الحال يقول : لا تبعثوا لي مع النسيم تحية * إني أغار من النسيم عليكم فرجع الرسول إليه وأخبره بذلك فذهب يوسف إليها وقال : أيتها العجوز احضري دعوتنا فقالت : أين قولك يا سيدتي من قولك يا عجوز طالما أنعمنا عليك ونثر الجواهر على قدميك فقال : ما هذا الإذلال ؟ قالت : أنا زليخا فبكى يوسف رحمة لها فلما حضرت لم يبق في المجلس أحد إلا قام لها فخلع عليها يوسف الخلع فقالت : قد ملكنا من هذا كثيرا إن لم تفعل ما أريد وإلا رجعت مكاني قال : ما هو ؟ قالت : بصري وشبابي وأن تكون زوجا لي فنزل جبريل عليه السلام وقال : قد أكرمناها لأجلك برد بصرها وشبابها فأكرمها أنت بالزواج فتزوجها في الحال . ( حكاية ) قيل كانت زليخا رضي اللّه عنها من بنات الملوك وكان بينها وبين مصر نصف شهر فرأت في منامها يوسف عليه الصلاة والسلام فتعلق حبه بقلبها فتغير لونها فسألها أبوها عن ذلك فقالت : رأيت صورة في منامي لم أر أحسن منها فقال لو عرفت مكانه لطلبته لك ، ثم رأته في العام الثاني فقالت له : بحق الذي صورك من أنت ؟ قال : أنا لك فلا تختاري غيري فاستيقظت وقد تغير عقلها فقيدها أبوها بالحديد ، ثم رأته في العام الثالث فقالت : بحق الذي صورك أين أنت ؟ قال : بمصر فاستيقظت وقد صح عقلها فأخبرت أباها بذلك ففك القيد منها وأرسل إلى ملك مصر أن لي بنتا قد خطبها الملوك وهي راغبة إليك ، فكتب إليه من أرادنا أردناه فجهزها أبوها بألف جارية وألف عبد وألف بعير وألف بغلة فلما دخلت مصر وتزوجها الملك بكت بكاء شديدا وسترت وجهها وقالت للجارية : ليس هو الذي رأيته في المنام فقالت لها الجارية : اصبري فلما رآها الملك افتتن بها وكان إذا أراد النوم معها مثل اللّه له جنية في صورتها وحفظها ليوسف عليه الصلاة والسلام فلما اجتمع بها وجدها بكرا كما حفظ آسية بنت مزاحم رضي اللّه عنها من فرعون لأنها من زوجات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الجنة . فإن قيل : إذا كان اللّه تعالى يحفظها من فرعون فما معنى قوله تعالى : ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً [ التحريم : 5 ] فإن المراد بالثيبات آسية وبالأبكار مريم على أحد الأقوال . فالجواب أن المرأة تسمى ثيبا إذا كانت متزوجة